عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
160
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّه ) * في الشفاعة . * ( لِمَنْ يَشاءُ ) * من الملائكة أن يشفع أو من الناس أن يشفع له . * ( وَيَرْضى ) * ويراه أهلا لذلك فكيف تشفع الأصنام لعبدتهم . إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى ( 27 ) وما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ( 28 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ ) * أي كل واحد منهم . * ( تَسْمِيَةَ الأُنْثى ) * بأن يسموه بنتا . * ( وَما لَهُمْ بِه مِنْ عِلْمٍ ) * أي بما يقولون ، وقرئ بها أي بالملائكة أو بالتسمية . * ( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) * فإن الحق الذي هو حقيقة الشيء لا يدرك إلا بالعلم ، والظن لا اعتبار له في المعارف الحقيقية ، وإنما العبرة به في العمليات وما يكون وصلة إليها . فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 29 ) ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ( 30 ) * ( فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ) * فأعرض عن دعوته والاهتمام بشأنه فإن من غفل عن اللَّه وأعرض عن ذكره . وانهمك في الدنيا بحيث كانت منتهى همته ومبلغ علمه لا تزيده الدعوة إلا عنادا وإصرارا على الباطل . * ( ذلِكَ ) * أي أمر الدنيا أو كونها شهية . * ( مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ) * لا يتجاوزه علمهم والجملة اعتراض مقرر لقصور هممهم بالدنيا وقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِه وهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى ) * تعليل للأمر بالإعراض أي إنما يعلم اللَّه من يجيب ممن لا يجيب فلا تتعب نفسك في دعوتهم إذ ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت . ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( 31 ) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 32 ) * ( وَلِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * خلقا وملكا . * ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ) * بعقاب ما عملوا من السوء أو بمثله أو بسبب ما عملوا من السوء ، وهو علة لما دل عليه ما قبله أي خلق العالم وسواه للجزاء ، أو ميز الضال عن المهتدي وحفظ أحوالهم لذلك * ( ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) * بالمثوبة الحسنى وهي الجنة ، أو بأحسن من أعمالهم أو بسبب الأعمال الحسنى . * ( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ ) * ما يكبر عقابه من الذنوب وهو ما رتب عليه الوعيد بخصوصه . وقيل ما أوجب الحد . وقرأ حمزة والكسائي وخلف كبير الإثم على إرادة الجنس أو الشرك . * ( والْفَواحِشَ ) * وما فحش من الكبائر خصوصا . * ( إِلَّا اللَّمَمَ ) * إلا ما قل وصغر فإنه مغفور من مجتنبي الكبائر ، والاستثناء منقطع ومحل * ( الَّذِينَ ) * النصب على الصفة أو المدح أو الرفع على أنه خبر محذوف . * ( إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * حيث يغفر الصغائر باجتناب الكبائر ، أو له أن يغفر ما شاء من الذنوب صغيرها وكبيرها ، ولعله عقب به وعيد المسيئين ووعد المحسنين لئلا ييأس صاحب الكبيرة من رحمته ولا يتوهم وجوب العقاب على اللَّه تعالى . * ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ ) * أعلم بأحوالكم منكم . * ( إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحينما صوركم في الأرحام . * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) * فلا تثنوا